أيوب صبري باشا

168

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

في الأيام التي تكون فيها أمهات الطاعات والعبادات حتى إن اللّه - سبحانه وتعالى - قد أقسم بتلك الليالي إذ قال وَلَيالٍ عَشْرٍ ( سورة الفجر أية 2 ) ، إن الإمام القسطلاني قد قدم أيام ذي الحجة العشرة على أيام رمضان العشرة الأخيرة . ويروى العلماء : كما أن هناك أيام فضلى لأيام الدنيا هناك أيام مباركة وفضلى لأيام الآخرة ، وقالوا عن أفضل أيام الآخرة : هو اليوم الذي سيتجلى فيه خالق الكائنات - تعالى شأنه عن الرواية والإدراك - لأهل الجنة دون حجاب ، رزقنا بلطفه وفضله . قال أئمة الدين هناك ليالي فضلى مقابل الأيام الفضلى ، قال بعض أئمة الشافعية إن أفضل الليالي هي ليلة اليوم الذي شرف فيه الرسول الأكرم الدنيا ، وبعدها ليلة القدر ، وبعدها ليلة الإسراء والمعراج ، وبعدها ليلة عرفات وبعدها ليلة الجمعة ، وبعدها ليلة نصف شعبان ، وبعدها ليلة العيد ، هذا ما أحصوه ، كما فضل مؤلف « كتاب النهر » وأئمة أخرى ليلة « المزدلفة » على ليلة القدر ورجحوها . واللّه أعلم بالصواب . انتهى . حينما جلس سلطان الدين - عليه سلام اللّه المعين - في ظل النخلة قد اختار السكوت ، ومن هنا ذهب الذين لم يروا النبي صلى اللّه عليه وسلم من الأنصار من قبل ، إلى أن أبا بكر هو نبىّ آخر الزمان ؛ لأن الصديق الأكبر كان في سن واحدة مع سيد البشر وغير هذا فهو كان يتحدث مع الأنصار الذين يأتون ويذهبون ، إلى أن زال ظل النخلة واشتدت الحرارة تحت الشمس ، فخلع الصديق الأعظم ( رضى اللّه عنه الأكرم ) خرقته التي أهداها له الزبير بن العوام في أثناء الطريق وظلل بها على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فعرف أهل المدينة سيد الأنام من هذه الحركة وأخذوا يعظمونه ويحترمونه ، وكان الخزرجيون يرغبون في نزول النبي في منازل الأوس ، كما أن الأوسيين كانوا يودون نزول - النبي عليه السلام - في دور الخزرج ، وكان سبب ذلك وجود العداوة بين أبناء الأوس والخزرج .